محمد بن جرير الطبري
65
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فراشين ، فوقع فيه اسمى وناولنيه ، ثم دعا الربيع ، فقال : يا ربيع ، انا قد ضممنا معنا إلى صاحب اليمن ، فازح علته فيما يحتاج اليه من الكراع والسلاح ، ولا يمسى الا وهو راحل ثم قال : ودعني ، فودعته وخرجت إلى الدهليز ، فلقيني أبو الوالي ، فقال : يا معن ، أعزز على أن تضم إلى ابن أخيك ! قال : فقلت : انه لا غضاضه على الرجل ان يضمه سلطانه إلى ابن أخيه ، فخرجت إلى اليمن فأتيت الرجل ، فأخذته أسيرا ، وقرأت عليه العهد ، وقعدت في مجلسه . وذكر حماد بن أحمد اليماني ، قال : حدثني محمد بن عمر اليماني أبو الرديني ، قال : أراد معن بن زائده ان يوفد إلى المنصور قوما يسلون سخيمته ، ويستعطفون قلبه عليه ، وقال : قد أفنيت عمرى في طاعته ، واتعبت نفسي وأفنيت رجالي في حرب اليمن ، ثم يسخط على أن أنفقت المال في طاعته ! فانتخب جماعه من عشيرته من افناء ربيعه ، فكان فيمن اختار مجاعة بن الأزهر ، فجعل يدعو الرجال واحدا واحدا ، ويقول : ما ذا أنت قائل لأمير المؤمنين إذا وجهتك اليه ؟ فيقول : أقول وأقول ، حتى جاءه مجاعة ابن الأزهر ، فقال : أعز الله الأمير ! تسألني عن مخاطبه رجل بالعراق وانا باليمن ! اقصد لحاجتك ، حتى أتأتى لها كما يمكن وينبغي ، فقال : أنت صاحبي ، ثم التفت إلى عبد الرحمن بن عتيق المزنى ، فقال له : شد على عضد ابن عمك وقدمه امامك ، فان سها عن شيء فتلافه واختار من أصحابه ثمانية نفر معهما حتى تموا عشره ، وودعهم ومضوا حتى صاروا إلى أبى جعفر ، فلما صاروا بين يديه تقدموا ، فابتدأ مجاعة بن الأزهر بحمد الله والثناء عليه والشكر ، حتى ظن القوم انه انما قصد لهذا ، ثم كر على ذكر النبي ص ، وكيف اختاره الله من بطون العرب ، ونشر من فضله ، حتى تعجب القوم ، ثم كر على ذكر أمير المؤمنين المنصور ، وما شرفه الله به ، وما قلده ، ثم كر على حاجته في ذكر صاحبه فلما انتهى كلامه ، قال